مركز الثقافة والمعارف القرآنية

45

علوم القرآن عند المفسرين

فاسم القرآن هو الاسم الذي جعل علما على الوحي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يسبق أن أطلق على غيره قبله ، وهو أشهر أسمائه وأكثرها ورودا في آياته ، وأشهرها دورانا على ألسنة السلف . وله أسماء أخرى هي في الأصل أوصاف أو أجناس أنهاها في الإتقان إلى نيف وعشرين . والذي اشتهر إطلاقه عليه منها ستة : التنزيل ، والكتاب ، والفرقان ، والذكر ، والوحي ، وكلام اللّه . فأما الفرقان فهو في الأصل اسم لما يفرق به بين الحق والباطل وهو مصدر ، وقد وصف يوم بدر بيوم الفرقان وأطلق على القرآن في قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ « 1 » وقد جعل هذا الاسم علما على القرآن بالغلبة ، مثل التوراة على الكتاب الذي جاء به موسى ، والإنجيل على الوحي الذي أنزل على عيسى قال تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ - إلى قوله - وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ « 2 » ، فوصفه أولا بالكتاب وهو اسم الجنس العام ثم عبر عنه باسم الفرقان عقب ذكر التوراة والإنجيل وهما علمان ليعلم أن الفرقان علم على الكتاب الذي أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ووجه تسميته الفرقان أنه امتاز عن بقية الكتب السماوية بكثرة ما فيه من بيان التفرقة بين الحق والباطل ، فإن القرآن يعضد هديه بالدلائل والأمثال ونحوها ، وحسبك ما اشتمل عليه من بيان التوحيد وصفات اللّه مما لا تجد مثله في التوراة والإنجيل كقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » وأذكر لك مثالا يكون تبصرة لك في معنى كون القرآن فرقانا ، وذلك أنه حكى صفة أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم الواردة في التوراة والإنجيل بقوله : وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 4 » الآيات - من سورة محمد - فلما وصفهم القرآن قال : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 5 » الآية - آل عمران - فجمع في هاته الجملة جميع أوصاف الكمال .

--> ( 1 ) سورة الفرقان : الآية 1 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 3 و 4 . ( 3 ) سورة الشّورى : الآية 11 . ( 4 ) سورة الفتح : الآية 29 . ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 110 .